الجاحظ
318
البرصان والعرجان والعميان والحولان
بمنزلتك من الناس ، واعلم أنّ ما لك عند اللَّه مثل ما للَّه عندك [ 1 ] " . فنحن نظنّ أنّ هذه المنزلة التي صارت للأحنف في قلوب الناس لمنزلة الإسلام من قلبه . وهو الذي لمّا دخل في الوفد على مسيلمة الكذّاب فخرج من عنده ، قال له بعض رؤساء القوم : كيف رأيته ؟ قال : واللَّه ما هو بنبيّ صادق ، ولا متنبّىء حاذق [ 2 ] . وهو الذي لما وفد على عمر وتنازعوا الكلام عنده أمسك ، حتّى كان عمر هو المستنطق له الكلام ، وخصّ بالكلام عمر ، وذكروا شأن أنفسهم ، وتكلَّم الأحنف عمّن غاب من مجلسهم ، فتكلَّم في مصلحة البلاد والعباد . وسنذكر فقرا من كلامه في كتاب البيان والتّبيان [ 3 ] إن شاء اللَّه . وباللَّه التوفيق .
--> [ 1 ] الخبر في البيان 1 : 261 وهو بصورة أطول في رسالة نفي التشبيه من رسائل الجاحظ 1 : 295 . [ 2 ] الخبر كذلك في أمالي المرتضى 1 : 292 . ولكن في محاضرات الراغب 2 : 188 : " قيل للأحنف وكان ممن زفّ سجاح إلى مسيلمة : ما وجدته ؟ قال : ما هو بنبيّ صادق ، ولا متنبئ حاذق . وفيها يقول : أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها وأصبحت أنبياء اللَّه ذكرانا " والخبر بصورة أخرى في البيان 2 : 87 - 88 . [ 3 ] هذه التسمية لم أجدها في غير هذا الموضع . والمعروف : " التبيين " و " التبين " كما أشرت إلى ذلك في مقدمة البيان . وهذا النص هنا دليل على سبق كتاب البرصان لكتاب البيان . .